محمد بن شاكر الكتبي

233

فوات الوفيات والذيل عليها

مالي أنيس غير بيت قاله * صب رمته من الفراق سهام « واللّه ما اخترت الفراق وإنما * حكمت عليّ بذلك الأيام » ومن الاتفاقات العجيبة : أن أوّل الخلفاء من آل أبي سفيان معاوية وآخرهم اسمه معاوية ، وأول الخلفاء من آل الحكم بن العاص اسمه مروان وآخرهم اسمه مروان ، وأوّل الخلفاء الفاطميين بالمغرب والديار المصرية اسمه عبد اللّه وآخرهم اسمه عبد اللّه ، وأول الخلفاء من بني العباس عبد اللّه السفاح وآخرهم عبد اللّه المستعصم ، وعددهم سبعة « 1 » وثلاثون خليفة ، ومدّة ملكهم خمسمائة سنة وأربع وعشرون سنة ، فسبحان من لا يزول ملكه . وقال القاضي جمال الدين بن واصل رحمه اللّه تعالى : أخبرني من أثق بنقله يوم ورود الخبر بتملك التتار بغداد [ أنه ] وقف على كتاب عتيق فيه ما صورته : إنّ علي بن عبد اللّه بن العباس بن عبد المطلب ، جدّ الخلفاء العباسيين ، بلغ بعض خلفاء بني أمية عنه أنه يقول : إنّ الخلافة تصير إلى ولده ، فأمر به فضرب وحمل على جمل وطيف به وهم ينادون عليه : هذا جزاء من يفتري ويقول : إنّ الخلافة تصير في ولده ، فكان يقول : إي واللّه لتكوننّ الخلافة في ولدي ولا تزال فيهم إلى أن يأتيهم العلج من خراسان فينزعها منهم ، فوقع مصداق ذلك وهو ورود هلاكو من خراسان وإزالة ملك بني العباس . قال الشيخ شمس الدين الذهبي رحمه اللّه تعالى : توفي الخليفة في أواخر المحرّم سنة ست وخمسين وستمائة ، وما أظنه دفن ، وكان الأمر أعظم من أن يوجد فيؤرخ موته أو يوارى جسده ، وراح تحت السيف أمم لا يحصيهم إلا اللّه تعالى ، فيقال إنهم أكثر من ألف ألف ، فلا حول ولا قوّة إلا باللّه العليّ العظيم ، وخلت بغداد من أهلها ، وتشتت من بقي منهم في البلاد . قال الشيخ شمس الدين الكوفي الواعظ المقدّم ذكره يذكر واقعة بغداد ويرثي أهلها ويذكر خرابها :

--> ( 1 ) ص : سبعا .